عبد الملك الثعالبي النيسابوري

15

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

بها مسرح للعين فيها يروقها * ومستروح للنفس ممّا يروعها يرى كلّ قلب بينها ما يسرّه * إذا زهّرت أشجارها وزروعها كأنّ خرير الماء في جنباتها * رعود تلقت مزنة تستريعها إذا ضربتها الريح وانبسطت لها * ملاءة بدر فصلّتها وشيعها « 1 » رأيت سيوفا بين أثناء أدرع * مذهبة يغشى العيون لميعها فمن صنعة البدر المنير نصولها * ومن نسج أنفاس الرياح دروعها صفا عيشنا فيها وكادت لطيبها * تمازجها الأرواح لو تستطيعها وله من قصيدة [ من البسيط ] : من أين للعارض السارق تلهّبه * وكيف طبّق وجه الأرض صيّبه ؟ هل استعان جفوني فهي تنجده * أم استعار فؤادي فهو يلهبه ؟ بجانب الكرخ من بغداد لي سكن * لولا التجمّل ما أنفك أندبه وصاحب ما صحبت الصبر مذ بعدت * دياره ، وأراني لست أصحبه في كلّ يوم لعيني ما يؤرّقها * من ذكره ، ولقلبي ما يعذّبه ما زال يبعدني عنه وأتبعه * ويستمرّ على ظلمي وأعتبه « 2 » حتى لوت لي النّوى من طول جفوته * وسهّلت لي سبيلا كنت أرهبه وما البعاد دهاني بل خلائقه * ولا الفراق شجاني بل تجنّبه * * * لمع من شعره في حسن التخلّص قال من قصيدة في الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد [ من المتكامل ] : أوما انثنيت عن الوداع بلوعة * ملأت حشاك صبابة وغليلا ومدامع تجري فيحسب أنّ في * آماقهنّ بنان إسماعيلا

--> ( 1 ) وشيعها : من الوشيع وهو علم الثوب أو رسمه . ( 2 ) أعتبه : ألومه وأصفح عنه .